تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

307

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

حمله عليها بوجه ، لمكان المغايرة بينهما حقيقةً وخارجاً . ومجرّد اعتباره لا بشرط لا يوجب اتحاده معها ، ولا يقلبه عمّا هو عليه من المغايرة والمباينة ، لأنّ المغايرة لم تكن اعتبارية لتنتفي باعتبار آخر على ما سيأتي بيانه تفصيلاً . ومع هذا ، قد استدلّ القائلون بالبساطة بوجوه : الأوّل : ما عن المحقق الشريف ( 1 ) من أنّ الذات لو كانت مأخوذةً في المشتقات فلا يخلو الحال إمّا أن يكون الملحوظ حال الوضع مفهوم الذات أو مصداقها . فإن كان الأوّل ، لزم دخول العرض العام في الفصل كالناطق مثلاً وهو محال ، لأنّ الشيء عرض عام فيستحيل أن يكون مقوّماً للجوهر النوعي ، لأنّ مقوّمه ذاتي له ، والعرض العام خارج عنه . وإن كان الثاني ، لزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضرورية ، فانّ جملة : الإنسان ضاحك ، قضيّة ممكنة ، إذ الضحك بما له من المعنى ممكن الثبوت للانسان ، فلو كان الانسان الذي هو مصداق الشيء مأخوذاً فيه ، لكان صدقه على الانسان ضرورياً لا محالة ، لأنّه من ثبوت الشيء لنفسه . وأجاب عنه صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) وجماعة من الفلاسفة المتأخرين منهم السبزواري في حاشيته على منظومته ( 3 ) : أنّ الناطق فصل مشهوري ، وليس بفصل حقيقي ليكون مقوّماً للجوهر النوعي ، وذلك لتعذر معرفة حقائق الأشياء وفصولها الحقيقية ، وعدم إمكان وصول أحد إليها ما عدا الباري ( عزّ وجلّ ) ومن هنا وضعوا مكانه ما هو لازمه وخاصته ليشيروا به إليه ، فالناطق ليس بفصل حقيقي للانسان ، بل هو فصل مشهوري وضع مكانه .

--> ( 1 ) هامش شرح المطالع : 11 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 52 . ( 3 ) شرح المنظومة ( المنطق ) : 35 .